حركة شباب 20فبراير

الاخبار الصور
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراة في تاريخ الريف الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yahayamin

avatar

المساهمات : 192
تاريخ التسجيل : 16/01/2012
العمر : 47
الموقع : لزاري

مُساهمةموضوع: قراة في تاريخ الريف الحديث   الإثنين مايو 14, 2012 12:02 pm



قراة في تاريخ الريف الحديث

شهدت منطقة الريف منذ أواخر القرن التاسع عشر سلسلة من الأحداث الدموية ذهب ضحيتها مئات آلاف من سكان المنطقة، ففي سنة 1893 خلال معركة سيدي ورياش بين قبائل إقلعين والاحتلال الاسباني حول استرجاع مدينة مليلية، تحالف المخزن مع الاستعمار الاسباني، وهجمت منطقة إقلعين من أرضها بمليلية الذي كان يتواجد فيها المخزني المدعو مولاي عرفة الذي قام بإبادة و"تأديب" هذه المنطقة وأرغمها عن التخلي عن جزء من أرضها، ثم بعدها أبرمت اتفاقية بين المخزن والحكومة الاسبانية سنة 1894 التي جاءت بعض بنوده على ما يلي:
- التزام المخزن بتأديب قبيلة إقلعين
- تجريد المنطقة المحايدة للمليلية وحمايتها من طرف المخزن
- غرامة حربية تقدر ب 20 مليون بسيطة تدفعها قبيلة إقلعين لاسبانيا
وبعد أربع سنوات على ذلك، عاد المخزن الفاسي إلى الريف، وهذه المرة بقيادة السفاح بوشتى البغدادي الذي أباد قبيلة إيبقيون وفرض حصارا اقتصاديا على قبائل الريف الأوسط، لا لشيء سوى أنهم دافعوا عن شواطئهم وأراضهم ضد الأطماع الأوربية. وبعد مجازر بوشتى البغدادي بدأ التوغل الاسباني في الريف بموجب اتفاقية أبرمت سنة 1900 بين المخزن واسبانيا، التي أدت إلى اندلاع الحرب التحريرية الأولى بالريف بقيادة محمد أمزيان الذي استشهد في سنة 1912، وهي السنة التي اكتملت فيها الاتفاقية الأولى وظهور ما يعرف بالحماية الفرنسية الاسبانية للكيان المخزني، وبعدها وبالضبط سنة 1921 قاد الثائر الريفي مولاي محند، أبرز قائد لحركات التحرر في العالم، الحرب التحريرية الثانية على الاستعمار الثلاثي الاسباني والفرنسي والمخزني.
وقام بتنظيم شؤون الريف سياسيا واقتصاديا جاعلا من خصوصيات المنطقة أساسا لدولة الريف، مما أثار مخاوف المخزن وتحالفه بشكل فعلي وقوي مع المستعمرين الاسباني والفرنسي، لتشهد المنطقة حربا قذرة ومسرحا للجريمة الدولية النكراء بمباركة وموافقة المخزن المتمثلة في ضربها بالغازات السامة المحظورة دوليا، والتي تعرف محليا باسم "arpac". وبقيت هذه الغازات السامة تقذف في الريف إلى غاية مجازر سنة 1926 عقب الهجوم الثلاثي العدواني على الريف وسقوط جمهورية الريف، وبعد نهاية حرب الريف جاء دور "الحركة اللاوطنية" بقيادة عبد الخالق الطريس الذي قام بتدجين وتوريط أبناء الريف وجنوب المغرب في المشاركة في الحرب الأهلية الاسبانية سنة 1936 مع الديكتاتور فرانكو، حيث قام عبد الخالق الطريس بإرسال الآلاف من الريفيين للقتال في صفوف الجيوش الفرنكاوية (Regulares ). وبعد نهاية فترة الاستعمار تعرضت منطقة الريف مرة أخرى لموجة قمع شرس رافقتها الحملة الإرهابية لسنوات 1958 و 1959 «Asegwas Iqabberen " عقب حصول المخزن وميلشيات حزب الاستقلال على الضوء الأخضر من فرنسا للقيام بالأفعال الشنيعة جدا المتجلية في القتل الجماعي الذي لم يستثن منها الأطفال والشيوخ والنساء، والاغتصاب الجماعي لنساء وفتيات المنطقة بشكل وحشي وهمجي. والاعتقالات العشوائية والتعسفية لأبناء المنطقة إضافة إلى الاختطافات، والاغتراب الاضطراري، وسرقة الممتلكات من أصحابها.. وكل هذا كان تحت ولي العهد آنذاك (الحسن الثاني) وطغاة حزب الاستقلال، وعلاوة على ذلك، عرفت هذه الحملة الإرهابية مشاركة الطيران الفرنسي والامريكي (كانت لهم قواعد عسكرية آنذاك بالمغرب) في القصف العشوائي لقرى ومداشر الريف في خريف 1959. ومازال سكان الريف الذين ضحوا بالغالي والنفيس دفاعا عن مطالب الريف التاريخية والعادلة التي من بينها «تسيير الريف من طرف الريفيين » يتذكرون جيدا تلك المجازر الوحشية الراسخة في ذاكرتهم بالصوت والصورة والصعبة النسيان لمن عايشها، إذ كيف سينسى سكان الريف بشاعة الاغتصاب العنفي والقسري وقنابل النابلم التي كانت تقصف بها قرى الريف بقيادة الحسن الثاني والجينرال أوفقير. وكل هذا شكل لدى سكان الريف إحساسا سكيولوجيا يتمثل في عدم الثقة في الدولة المركزية ورفض لجميع مؤسساتها التي تقوم أصلا على سياسة الريفوبيا. وهو ما بدا واضحا في الاحتجاج الشعبي على إقصاء الريف في أحداث الخميس الأسود (19 يناير 1984) بالناظور، الذي كان من بين ما رفعه وهتفه المحتجون في انتفاضة الخبز والحرية «الاختيار الجهوي الديمقراطي »، لكن رد المخزن جاء مغايرا ودمويا، حيث ذهب ضحيته أزيد من 400 شهيد إضافة إلى وصف رئيس الدولة آنذاك سكان الناظور بالأوباش وأخرج هؤلاء المواطنين من «دستور الرعايا » وبعدها جاءت محطة 1987. ليعود المخزن الرباطي مرة أخرى إلى الريف. وهذه المرة كان تعامل المعسكر المخزني أقل حدة من مجازر شتاء 58 وخريف 59 ويناير 84. بحيث ذهب ضحية انتفاضة87 التلميذان سعيد وأكروح فريد اللذان استشهدا بإعدادية إمزورن (إقليم الحسيمة). وبها توقفت الحملات العسكرية المخزنية الدموية بالريف، الذي أصبح منطقة تمرد ومأوى للأوباش في القاموس السياسي للمخزن.
وهذا الأخير يبدو أنه أصيب بمرض الحساسية اتجاه الريف، ويعيش عقدة نفسية مزمنة اتجاه أبنائها، فالراحل الحسن الثاني لم يتجرأ على زيارة الريف الأوسط إلا مرة واحدة سنة 1959 لقمع الانتفاضة الشعبية، كما أنه لم يسبق له أن زار هولندا، لما تشكله من ثاني أكبر تجمع ريفي بعد الموطن الأصلي بالريف، ويبدو سبب ذلك، هو خشيته وهروبه من احتمال وقوع احتجاجات ومظاهرات للجالية الريفية المقيمة بهولندا، وتجنبا للإحراج أمامها.
أما في العهد الجديد، فمازالت عقلية المخزن التقليدي لم تتغير، بحيث أن عقب كل زيارة رسمية للريف، إلا وتشهد المنطقة حالة طوارئ غير معلنة من خلال ما نشاهده من جيوش كثيرة ومختلف الآليات العسكرية الثقيلة من دبابات ومدافع وأساطيل حربية وكأن المنطقة في حالة حرب وغزو، والتي تذكر سكان الريف بعام إقبارن.
بهذا الشكل أصبح الريف خاضعا لحالة استثناء غير معلنة، محكوما بالقبضة الحديدية لأعوان السلطات المركزية، والتي أكدها مؤخرا «الصحاف » المغربي عندما قال إبان غضب الطبيعة والمنكوبين بزلزال الحسيمة إن الوضع تحت السيطرة «بهذه العقلية الأمنية الاحتقارية المقصودة من قبل السلطات المركزية لاعتبارات وحساسيات خاصة بالريف تركت الدولة المركزية منطقة الريف خارج أجندتها الاقتصادية وفرضت عليها التهميش المتعدد الأوجه والأشكال ذات أبعاد أمنية منذ عقود طويلة.
ّف الى متى يزول الحصار وتشرق شمس الحرية ?

الريف مازال يفضح النظام
بين سنتي 1958/1959 انتفض الريف على فضح طبيعة النظام المتمخط عن اتفاقية " إكس ليبان" ، هذا الأخير أقدم على شن حرب على الريف، وبإيعاز من الدوائر الاستعمارية فرنسا بالخصوص التي دعمت بالوسائل المادية واللوجستيكية، نظام ما بعد 1959/1958، أقدم هذا النظام على غزو المنطقة وارتكاب أبشع الجرائم من تشريد للعائلات وأعمال اغتصاب، اختطاف المواطنين وإعدامهم دون عرضهم على المحاكمة، قصف للمناطق بشكل عشوائي استعمال الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ، كان هذا يحدث أمام مرأى ومسمع النظام الإسباني المسئول قانونيا، وأخلاقيا على المنطقة على اعتبار أنه كان الطرف المحتل، هذا الطرف لم يحرك ساكنا ما دام أنه هو المستفيد من الوضع بعد إرساء قواعد نظام ما بعد 1958/1959 على الريف إذا أتستحضرنا أن النظام الحالي حصن وتستر على سجل التجاوزات والخروقات السافرة لمبادئ وقواعد حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام الإسباني طوال الفترة التي قضاها جيش الأخير في الريف باستدعاء من مجموعة 30 مارس سنة 1912 بمدينة فاس.
كان أبرز تحصين هو عدم الكشف عن حقيقة الإبادة الجماعية التي تعرضت لها المنطقة بواسطة أسلحة الدمار الشامل " الغازات السامة" إبان الربع الأول من القرن الماضي، علاوة على ذلك فمصالح اسبانيا مع هذا النظام متقاطعة فيما، يتعلق بعدم إطلاق ولو شعار واحد ضد نظام اسبانيا لأجل استرجاع سبتة ومليلية والثغور المجاورة. حقا كان مخططا جهنميا لأجل بسط السيطرة والتحكم في هذه المنطقة وقطع أوصالها وارتباطها بمحيطها الخارجي، يتجلى هذا في التهميش والإقصاء الممنهج " انعدام تام للبنيات التحتية الأساسية، غياب تام للمدارس والمستوصفات، حرمان الريف من أي استثمار سواء كان عموميا أو خاصا...." لأجل عزل الريف أكثر كان النظام وما زال يحول دون نمو وظهور طبقة اقتصادية في المنطقة تستطيع في المستقبل عزل نفسها عن النظام المركزي.
لكن بعد هذا الإقصاء المقصود حلت سنوات الثمانينات من القرن الماضي ليعبر الناس عن فضحهم لهذا الواقع، فكان رد النظام هو إعادة إنتاج آليات القمع واستباحة حقوق المواطنين داخل الريف باستعمال كل الأساليب المحرمة "اختطافات، إعدامات حفر مقابر جماعية للثوار..."
ولان أي نظام يتوجه إليه الاحتجاج، في حاجة دائمة إلى تلميع صورته داخليا وخارجيا ،فانه يسعى دائما إلى احتواء الاحتجاجات واتقاء شر الانفجاريات الشعبية عن طريق إنتاج الحلول الآنية التي ترضي بعض الأطراف الانتهازية وما أسلوب " الإنصاف والمصالحة" و" حكومة التناوب" لخير تجسيد للانتهازية والوصولية، إضافة إلى طريق حلول التسويف التي تعطي للنظام مزيدا من الوقت لغاية تأجيل الصراع.
وبعيدا عن هذا النسق الذي ابتدعه النظام خرج إلى الميادين يوم 20 فبراير 2011 في الريف، أبناء المنطقة لرفض استمرار الخضوع المرتبط أساسا بخفوت الاحتجاج وهيمنة إرادة الإجماع والتواطؤ. خرجت الجماهير من اجل الفصل الحقيقي للسلط، وتوازنها، وإعلام عمومي يقطع مع أجهزة الاستخبار وايدولوجيا التقليد والاستبداد...
لكن بعد هذا الخروج، وسقوط الشهداء، كان للنظام وجهة نظر أخرى ، استدعاء الأجهزة الأمنية لمزيد من القتل ، لضمان إنتاج "وثيقة دستورية" تفتقد للشرعية نظرا لانبثاقها عبر هيئة مفربكة " لجنة المنوني" مع تواطؤ الأحزاب السياسية.
أفرزت هذه الوثيقة حكومة لعبت ومازالت تلعب دور رجل إطفائي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الهندسة الدستورية الحالية تحصر وتحشر دور الحكومة في الهامش ،وما أحداث 8 مارس في الريف لأسطع دليل على هامشية الحكومة. " تدخلات همجية"، يخطط ويقرر لها داخل دهاليز أجهزة الاستخبار السياسي. وتنفذها أجهزة أمنية على المستوى المحلي. كل هذا يحدث دون معرفة وعلم الحكومة الهامشية.
هذه الأحداث كانت موعدا آخر لكشف حقيقة هذا النظام بعد كشف حقيقة الدستور المزعوم. انكشف، أمر ومزاعم النظام أن الحكومة مستقلة وتتوفر على سلط أصلية، بماذا نفسر عدم معرفة ما يسمى بالحكومة ملابسات تدخل في الريف إضافة إلى عجز هذه الأخيرة ارسال لجنة وزارية إلى المنطقة ولو في الوقت الضائع. للوقوف على حقيقة ما وقع ويقع.
إضافة إلى هذا ، فإن هذه الأحداث كشفت وفضحت أمر الهيأة التشريعية إذا كان دور البرلمان يتأطر في مراقبة ومحاسبة ومساءلة الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى وضيفة التشريع. هذا الأخير بدوره كان عاجزا عن القيام بوظيفة تنصيب لجان تقصي الحقائق في أحداث انتفاضة الريف، وبالأحرى تحريك آلية ملتمس الرقابة أو سحب الثقة عن الحكومة.
ومسلسل الفضح هذا ، استمرر بفضح حجم تعلق وتبعية جهاز القضاء للنظام وما الأحكام الأخيرة الصادرة في حق المناضلين والأبرياء لخير تجسيد لهذا التحكم وسيطرت النظام على القضاء، الذي يتجلى في انعدام ابسط شروط المحاكمة العادلة من اختطاف وتلفيق تهم للأبرياء تحت التعذيب والتنكيل في سياق توتر سياسي داخل الريف. إضافة إلى كشف وفضح حجم زيف شعار "دولة الحق والقانون والتزام المشروعية" كيف يعقل أن المشروعية هي السائدة حسب زعم النظام في خضم إعلان وضع قيود على حرية الأشخاص سواء في المرور والانتقال أو الإقامة، والتعرض للمواطنين في الطريق، ولترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام القانون الجنائي وكذلك تكليف وتسخير أشخاص لأداء أي عمل من الأعمال لفائدة أجهزة الدرك. كلنا نعلم أن هؤلاء استعانوا بأشخاص لا تربطهم بالدرك أي علاقة رسمية كالأطراف التي استعملها هؤلاء لاختطاف وتعذيب الأستاذ محمد جلول المناضل، من داخل المدرسة الابتدائية. إضافة إلى الاستعانة بسيارات تعود لملكية أشخاص لا تربطهم بالدرك إلا العمالة والمصالح، ناهيك عن اقتحام المنازل على قاطنيها في الليل والنهار ونعتهم بأوصاف عنصرية واستباحة المدارس الابتدائية والثانويات لترويع وترهيب الطلبة." مدرسة ابولاي بني بوعياش، ثانوية ملاي اسماعيل في امزورن " واستعمال غازات سامة داخل أحياء آهلة بالسكان وسط الليل. ورش المنازل بخراطيم المياه وترويع من بداخلها. وإطلاق صفارات العربات بشكل هستيري ليلا ونهارا، إضافة إلى إلقاء أشعة أضواء القوية لهذه المركبات داخل منازل المواطنين لترهيب الأطفال والنساء... ومن ثم الاستيلاء وتكسير عقارات ومنقولات في ملكية الخواص. أو منسوبة للملك العام. كالسطو وحرق محتويات المقاهي والمطاعم والأسواق والأفران ليلا وإرغام أصحاب المتاجر والمقاهي لتقديم خدمات تحت التهديد بالمجان. وتحديد مواعيد فتح المجال العام وإغلاقه، كإغلاق الساحات العمومية في وجه السكان وإرغام أصحاب المقاهي على الإغلاق. وعزل مناطق بكاملها عن محيطها.والتحكم في النقل وحصر المواصلات واستدعاء المواطنين الذي يتوفرون على تراخيص أسلحة الصيد.وممارسة الضغط والتوجيه على أجهزة الإعلام خاصة الصحف الورقية والإلكترونية...
كل هذه الأساليب التي تم سردها تجسدت بشكل منظم مع سبق الإصرار في الريف الذي فضح مرة أخرى منطق الاستبداد والتحكم وزيف شعار المصالحة وطي صفحة الماضي.
ترى كيف يمكن تكييف هذه الأعمال؟ والآثار القانونية الناتجة عن هذه الأخيرة؟
هل يمكن تصنيفها ضمن دائرة تنفيذ مرسوم أو قرار إعلان حالة الاستثناء بدون علم المواطنين.؟ فمفهوم حالة الاستثناء حسب الدساتير والقوانين، تعني منح السلطة التنفيذية صلاحية اتخاذ أو إعلان حالة الاستثناء والطوارئ داخل الوطن كله، أو في جزء فقط من حدود هذا الوطن، بتوفر الشرط الموضوعي الذي ينحصر في الخطر السياسي، أو الاقتصادي أو الاجتماعي. ويتم إعلان هذه الحالة بإتباع الشروط والمساطر الشكلية الضرورية، فحسب دستور فرنسا لسنة 1958 والحالي في فصله 16 يحصر تلك الشروط في استشارة رئيس الدولة للوزير الأول، ورئيسي غرفتي البرلمان، ورئيس المجلس الدستوري، وإخطار الشعب ببيان أو خطاب. وانجاز ما تفرضه الضرورة nécessité في اقل فترة زمنية ممكنة واجتماع البرلمان ضروري بحكم القانون، وتكون كل الأعمال التنفيذية للتطبيق مرسوم حالة الاستثناء أو الضرورة التي تتجسد "في توسيع سلطات البوليس "فحسبélargir les pouvoirs de police " تحت رقابة القضاء.
سلطات البوليس الموسعة التي تنحصر في وضع قيود على حرية الأشخاص في التنقل، والترخيص وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام القانون الإجراءات الجنائي كذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال والأمر بمراقبة الوسائل أي كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات وكافة وسائل الدعاية أو الإعلام أيضا تحديد مواعيد فتح المجال العام وإغلاقه،وكذلك الأمر بإغلاق هذا المجال. والاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرص الحراسة سحب تراخيص الأسلحة عزل مناطق معينة وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات.
هذه، الأعمال تندرج ضمن الأعمال التنفيذية لإعلان مرسوم حالة الاستثناء كما هو متعارف عليه في الفقه والقانون. إذن ما هي صفة الأعمال المقترفة من طرف أجهزة البوليس داخل الريف أثناء أحداث انتفاضة 08 مارس التي تجاوزت كل الحدود كما أسلفنا بإحراق وتكسير وسلب وسطو واقتحام وتعذيب وسب وقذف وعرقلة المواطنين من ولوج المرافق العمومية من مصحات ومدارس وعزل المناطق دون سبق إنذار...
الجواب عن سؤال كيفية تكييف هذه الأعمال ينحصر في أن هذا الأسلوب يندرج في خانة إعلان حرب شاملة على المنطقة لأنها مازالت متشبثة بفضح مخططات هذا النظام، ابتداء بفضح معاهدة 30 مارس بفاس سنة 1912، وذلك بإنتاج موقف سياسي واضح في الريف،مرورا بفضح معاهدة ايكس ليبان سنة 1956 بانتفاضة 1959/1958 وانتفاضات ثمانينيات القرن الماضي التي راح ضحيتها كثيرا من الشهداء وصولا إلى إحداث انتفاضة 08 مارس 2012 عبر انتفاضة 20 فبراير التي سقط فيها 6 شهداء داخل الريف.
إذا افترضنا جدلا إن هذه الأعمال تندرج ضمن تطبيق حالة الاستثناء، كان حريا بهذا النظام احترام المساطر التي يشترطها الدستور المزعوم كإعلان هذه الخطوة عبر أعلى هيأة واستشارة المؤسسات الصورية" البرلمان المجلس الدستوري..."
وإذا افترضنا جدلا مرة أخرى أن مساطر الدستور المزعوم تم احترامها من طرف النظام من اجل إعلان حالة الاستثناء أين يكمن الشرط الموضوعي –أي الخطر- لإعلان حالة الضرورة والاستثناء داخل الريف؟
إذا كان الخطر اتخذ شكلا سياسيا فما على النظام السياسي الموجود سوى الإفصاح عن طبيعة هذا الخطر السياسي الذي كان في الريف. بالمقابل إذا كان خطرا اقتصاديا هنا سوف نجيب: "نحن سكان الريف نقر أن هناك خطرا اقتصاديا يتجلى في الإقصاء و التهميش المعلن من طرف النظام الذي أكده خطاب 1984 صراحة" بالمقابل إذا كان هذا الخطر ذو طابع اجتماعي ، هنا سوف نجيب بسهولة : " نعم الخطر اتخذ بعدا اجتماعيا وصل إلى حد الكارثة لانعدام ابسط شروط وظروف العيش الكريم" .
هذا الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي أدى ويؤدي إلى بروز تعبير يرفض مثل هكذا واقع، هذا التعبير ربما يشكل خطرا سياسيا على النظام، الأمر الذي أدى بالأخير إلى غزو واستباحة وترويع أبناء المنطقة ، ومن ثم رفع حجم منسوب الكراهية لدى أبناء الريف.
تبقى الأعمال المقترفة داخل الريف تندرج ضمن دائرة الجرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني، لان كل هذه الأعمال والأساليب الممنهجة ترتقي إلى مرتبة جرائم حرب المسؤول عنها هذا النظام لذا فإن الأثر القانوني لهذه الأعمال ترتقي إلى مرتبة جرائم حرب ضد الإنسانية .
ويظل الريف القلعة الحصينة التي تفضح كل المخططات والشعارات وعلى رأسها الدستور الحالي والحكومة والبرلمان الحاليين، وأسطوانة دولة المشروعية وجبر الضرر الجماعي ناهيك على ما يسمى بالإعلام العمومي، على العموم تم فضح النظام بجميع أركانه.
الحرية، والديمقراطية، هما الخلاص.
علي بن عبد الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.facebook.com/yahya20FEV
 
قراة في تاريخ الريف الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حركة شباب 20فبراير :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: